كيف أبرز فيروس " كورونا " الجانب المظلم للبشرية ؟

فيروس " كورونا " لم يكن الفيروس الأول الذي يصير جائحة عالمية تروج في كل مكان في هذا العالم عابراً القارات دون كلل، فقبله كان فيروس H1N1 و إيبولا و غيرهم من الفيروسات التاريخية كالطاعون أيضا، إلا أن فيروس " كورونا " تفوق على خصومه السابقين في سرعة الإنتشار، فما يلبث يوم حتى تجد ان ألوف الناس قد أصيبوا بالمرض و أولوفٌ أخرى توفيت بسببه. 
لكن أخطر ما في فيروس " كورونا " ليس ما يفعله بجسم الإنسان او سرعة الإنتشار به، بل إن أخطر ما به انه كشر عن أنياب البشرية والحضارة  الحقيقية التي لطالما ادعى البشر انهم متحضرون و عقلانييون و أكثر تطوراً و تمجدا من باقي الكائنات الأخرى حسب قولهم.


فعلى مر التاريخ لم نستطع لوم الطرق التي تم التعامل معها بالجائحات و الأوبئة حينها لسيادة الديكتاتورية  و القمع و السامية البشرية التي تحث دائما على أن نوعا من البشر أفضل و أرقى من نوع آخر منهم، لكن في القرن الواحد و العشرين و بالضبط في العقد الأخير تغير الأمر كثيرا، فبات التآخي و الحب و العطاء و الإيثار بين بني البشر، أو كان كذلك حتى اجتاحنا فيروس كورونا ! 


الموت في سبيل ورق الحمام

لطالما قالوا أنه لا يجب خوض الحروب و توجب التسامح والتآخي بين الأفراد، فسواء كانت قطعة  أرض مقدسة كالحرب السارية بين فلسطين و الإحتلال ، او تفوق اقتصادي بين الصين وأمريكا، او البحث عن الهوية بين روسيا، صربيا و سيبيريا، او حتى نسيان الأعمال الإرهابية و محاولة الحب كما الحال في سوريا. لكن كل هذا بات كلاما على ورق فور ولوج جائحة فيروس كورونا الى بلدانهم، بل كاد هذا يقتل ذاك على ورق الحمام فقط ! 
بالطبع لا نريد هنا الحديث عن المجاعة الوهمية التي ساعدت المحلات و المتاجر، فأصبح الكل يأخذ و يأخذ ثم يأخذ تاركا أخيه للهلاك بسبب الجوع، و إن كانت مجاعة وهمية لكنها وضحت لنا النرجسية الإنسانية التي قد يقتل من أجلها، نرجسية متلازمة بالضبط بين معدته ثم مؤخرته ! 



لن أموت وحيدا !

و كانت من أسوأ الصفات البشرة على الإطلاق التي أبرزتها جائحة " كورونا "، فما لبث أن تم تشخيص هذا بإصابته بالفيروس حتى سارع في البصق في الشارع، الذهاب الى محطات الميترو و القطار و مخالطة الناس بل و حتى أخذ جرعة من لعابه و مسح قضبان الأبواب و أعمدة القطار. و لا ننسى من يعطس عمدا على أزرار المصعد و من يتعمد نشر الفيروس هنا و هناك. 
نرجسية ليست شريرة إطلاقا في بني البشر، بل هي فقط التكشير عن الأنياب الحقيقية للشخصية الإنسانية، الإنسان العاقل الواعي الذي كرمه الله عن باقي المخلوقات بالعقل و المشاعر. لا نود أن نكون سلبيين هنا لكن لا تحتقرهم، فربما كنت لتفعل المثل لو أصابك الفيروس ( و نسأل الله الشفاء و العافية لك بالطبع ). لأنه ليس تصرف شرير في الحقيقة، بل مجردة خصلة خفية في الإنسان أظهرها الفيروس. 

العدميين يتمنون العيش

يتم تعريف العدمي انه ذلك الشخص الذي يعتقد أنه لا معنى للحياة إطلاقا، فوجودنا مجرد وجود عبثي نابع من محض الصدفة و أن البشر لا هدف لهم من أساسه فسواء كنت تذهب الى عملك او المدرسة او تزاول مهنتك و رياضتك فكل شيئ من ذلك لا يهم، لأن الحياة فانية فلماذا العيش إذن و الإستمتاع بها؟ 
لطالما كانت تعبيرات الإنتحار و العدمية و عدم الخوف من الموت منتشرة في منصات التواصل الإجتماعي من طرف أصحابها. حتى اجتاحهم فيروس " كورونا " فأصبحو في منازلهم خائفين متمنيين ان تجد أمريكا او الصين او ألمانيا لقاحا بسرعة لأنهم يخافون من ان يصابهم بالفيروس، يا له من تشبت بالحياة بالنسبة لعدمي ! 
إن المشكلة ليست مشكلة حياة او موت، بل هو مشكلة ملل من الحياة و من فحواها، فلا أحد يريد ان يكون مجرد عبد لنظام رأسمالي قائم على الدراسة ثم العمل ثم الزواج و أخيرا الموت، لكن هذا لا يعني ان تتمنى الموت لنفسك او لغيرك، بل يعني جاهدا ان تقوم بتغيير الأمر بيد. لإنه أمر جميل ان نرى فيروسا يُظهر لنا الكينونة الحقيقية للإنسان.

الإنسانية شيئ جميل حين تحاط بالحضارة، لكن فور زوالها نتحول الى حيوانات متوحشة نرجسية أنانية تحب ذاتها، كما الحال بالنسبة لكل الكائنات الأخرى.
Rida Dahhane
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع almohajeer .

جديد قسم :

إرسال تعليق