-->

أنت لست بالغريب ... نصائح لتثبت نفسك في بلاد المهجر

السعادة التي تشعر بها في بلدك الذي تنتمي إليه لن تجدها في أي مكان آخر، جادلني حول ذلك كما تريد، أخبرني أن السعادة هي الناس حولك لا المكان و ما الى ذلك من كلامي معسل، لكنك لن تصدق ذلك حتى تغادر بلادك نحو المهجر حينها فقط ستدرك كم أنك غريب في ذلك البلاد، كم أنك كنت محظوظ لبقائك في بلدك الأصلي بالرغم من الظروف الإجتماعية القاسية او الإقتصاد الذي لا يرحم. 
لحسن الحظ في موقع المهاجر نحن هنا لنساعد كل المهاجرين على تجاوز هذه العوائق، نحن هنا لنوفر لك رزمة من النصائح التي تساعدك على الشعور بالأمان و الحنان في بلاد المهجر، نحن هنا لنجعلك تصدق ذلك الكلام المعسول الذي لطالما تفاخر به أي شخص لم يهاجر او يغادر بلده الأصلي من قبل. فأنت قبل كل شيئ لست غريبا ! 

أنت لست بالغريب ... نصائح لتثبت نفسك في بلاد المهجر

لا تفرض نفسك بالقوة : 

أي شخص في هذا العالم ينشأ على معتقدات و أفكار و فلسفيات و إيديولوجيات يتبناها منذ الصغر، و تساهم كل من الأسرة، المجتمع، ظروف العيش، البيئة الإقتصادية و الإجتماعية و حتى نوع التعليم الذي يتلقاه في هذه النشأة، و حين تتوجه صوب بلدان المهجر ستتجابه و عقليات أخرى و معتقدات أخرى و سيبقى أمامك هنا أخذ منحيين : 
المنحى الأول ان تستضيف ثقافة الآخر لديك و ان تحاول التعايش مع معتقدات الآخرين في بلد المهجر، و أن تحتفظ بمعتقداتك الخاصة لممارستها في فوقت الخلوة او مع أشخاص آخرين من الموطن الأم، هذا سيشجعك على خلق مكانتك وسط بلد المهجر و ان تشعر بأن ذلك الموطن يرحب بك كما رحبت انت بمعتقداتهم، و هو المنحى الصحيح الذي ننصحك بإتباعه. 
أما المنحى الثاني فهو محاولة فرض ثقافتك و معتقداتك على الآخرين في المهجر، سيؤدي ذلك الى الشعور بالغربة و الحنين كون ان معظم الأشخاص لا يشاطرونك نفس الآراء و ستشعر كما لو كان العالم كله ضدك، كما ان الكثيرين هناك سيتجنبون معاشرتك و قضاء الوقت معك لأنك " متعصب " نظراً لمحاولة فرض آرائك، و هو ما سيجعل العيش في بلد المهجر عقبة أمامك. 
تقبل الآخر، نعلم ان الأمر صعب لكن هذه هي سنة الحياة، عليك ان تتعايش مع المجتمعات كما لو كنت جزءا منها حتى لا تشعر بالغربة. 

اخلق لنفسك أماكن مفضلة : 

إن ما يشعرنا بالحنين الى بلاد الأصل هو الأماكن التي إعتدنا إرتيادها، فإحتساء قهوة في مقهى فلان ثم زيارة النادي الفلاني و هكذا أماكن هي ما تشعرنا بالحنين و الرغبة للعودة لبلداننا الأصلية و تجعل الإندماج في بلدان المهجر أمراً صعبا. 
لذا، و فور وضع حقائب سفرك في مكانها و تنظيم مكان مبيتك و تجهيزه، إبدأ في خلق أماكن مفضلة ترتادها، زر هذا المقهى و ذاك المقهى و حاول معرفة الأفضل و الأكثر ملائمة لك، زر المكتبة، الحدائق و كل الأماكن الأخرى و سجل أفضل الأماكن التي يمكنك التنزه فيها حين تشعر بالضيق و الملل، و لا تنسى ان تحدد أماكن الطعام الجيدة لك، فأماكن مثل ماكدونالدز او برغر كينغ ليست بالأماكن الحميمة، نقترح عليك أيضا زيارة نوادي معينة و خلق هواية جديدة في بلدك الجديد. 
الهدف هنا الا تشعر بالحنين، الا يجتاح خاطرك فكرة : " في بلادي الأم كنا نفعل هذا و كنا نذهب الى هنا "، نريدك في بلاد المهجر ان تفعل ما كنت تفعله في بلدك الأم مع بعض التغيير الطفيف فقط. 

 حان الوقت للبحث عن أصدقاء جدد : 

لا شيئ سيجعلك تشعر بالأريحة قدر مجموعة من الأشخاص الذين نلقبهم بالأصدقاء، أشخاص تسعد دائما لرؤيتهم و تقضي وقتا طويلا في الحديث معهم تاركا خلفك هموم الحياة و حنين الوطن، أصدقاء يداعبونك بالكلام الصادق و يساعدونك في تخطي مشاكل الغربة. 
قد يكون أصدقائك الجدد هؤلاء سواء أشخاص من المهجر نفسه، او أبناء جلدتك قد صادفتهم في المهجر، في جميع الأحوال هم أصدقائك الذين لن تتخلى عنهم و الذين سيساعدونك في محاربة الحنين الذي يجتاحك طيلة اليوم. 
إن لم تكن جيدا في خلق صداقات جديدة فقد تساعدك بعض التجمعات و الإهتماما، مثل الـ Events على فيسبوك التي قد تضم أحداثا تجمع أشخاصا تتشارك و إياهم نفس الإهتمامات، توجه إلى تلك الأحداث و العروض و حاول ان تندمج الى ان تتقرب لأحدهم، و إبدأ في جذب أطراف الحديث معه لربما تصير علاقة ودية طويلة الأمد. 

لا تلازم منزلك كثيراً في الأيام الأولى : 

إندماجك في المجتمع الجديد يعتمد بشكل كامل على أيامك الأولى كمهاجر و غريب في ذاك البلد، إن تركت الراحة و الخوف يتملكانك و تشبثت بالـ Comfort Zone او منطقة الراحة التي تعيش فيها التي في الغالب هي البقاء في منزلك طيلة اليوم فحتما لن تجد نفسك قد إنسجمت في ذلك البلد و لو بعد سنوات. 
السر هنا ان تخرج من منطقة الراحة في أيامك الأولى، لا تلازم منزلك إطلاقا، بل إجعله فقط مكانا ترتاده للنوم لا أقل و لا أكثر، فق باكرا و تجول في الأجواء، حاول محادثة بعض الغرباء فهذا يجعل من الإندماج أمر سهلا، تناول فطورك خارجا في إحدى المقاهي، ثم خذ جولة في الأجواء مجددا ( او توجه إلى عملك إن كنت تعمل هناك )، شاطر زملاء عملك تجاربك في بلدك الأم و أخبرهم كم هي رائعة و كم هو أروع الإندماج معهم هنا، لا تكتم مشاعرك و صارحهم انك بحاجة الى بعض الود و الصداقة من طرفهم، توجه ليلا إلى أماكن عامة او مطاعم جيدة، إقض وقتا ممتعا الى حين ان تشعر بالتعب، و توجه بعدها الى منزلك. 
مع الوقت، ستلاحظ كم ان الإندماج أصبح سهلا و يسيرا و كيف ان بلد المهجر بدأت تبدو تماما كبلدك الأم. 

و في النهاية، فقط حاول ان تنسجم على هواك و ان تتبع حدسك الذي سيقودك في الأخير الى الراحة و الطمأنينة حتى و أنت بعيد عن بلدك الأم. 
Rida Dahhane
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع almohajeer .

جديد قسم : الهجره